حق مشاهدة واصطحاب المحضون في القانون العراقي دراسة تحليلية
ان المجتمع يبنى من أصغر اسرة وتعتبر دعوى مشاهدة واصطحاب المحضون من الدعاوى التي لها خصوصية تتعلق بكيان الاسرة حيث يرتبط حق مشاهدة و اصطحاب المحضون بشكل مباشر بحقوق الوالدين الاب والام والمحضون سواء كان ذكرا ام انثى مع قيام الزوجية او بعد انتهاء الرابطة الزوجية بالطلاق او التفريق وتقوم هذه الدعوى على مبدا مراعاة مصلحة المحضون بالدرجة الأولى واستقراره من جهة وتحقيق التوازن بين من له حق حضانة المحضون وحق غير الحاضن الذي له الحق في مشاهدته وتمكينه في النظر بشؤون المحضون وتربيته وتعليمه وهو ما يعزز من ضمان تطبيق حق مشاهدة و اصطحاب المحضون بشكل يحقق العدالة الأسرية.
في الدستور العراقي وردت عدة نصوص تتعلق بالأسرة في المادة (٢٩) في الفقرة (اولا/ب) التي نصت (تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم) ثم أعاد التأكيد في الفقرة (ثانيا) من نفس المادة حيث نصت (للأولاد حقٌ على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حقٌ على أولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة) وتلك النصوص الدستورية تؤسس لمفهوم حق مشاهدة و اصطحاب المحضون بوصفه أحد أوجه حماية الأسرة
ولقد حرص المشرع العراقي على تنظيم حق مشاهدة و اصطحاب المحضون من خلال عدة تشريعات قانونية أهمها قانون الأحوال الشخصية في المادة (٥٧) وقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (٦) لسنة ١٩٩٢ تاركا الى القضاء العراقي الموقر مسالة الفصل في طلب مشاهدة المحضون واصطحابه وإصدار القرار المناسب وفقاً لمصلحة المحضون وحق الولي الشرعي والقانوني حيث أن القانون لم يحدد عدد مرات المشاهدة وترك المجال للقضاة في تحديد ذلك حسب ظروف كل دعوى ومقتضياتها لذا يجب التعرف على النصوص القانونية أعلاه ومن ثم سنتناول هذا الموضوع من عدة محاور.
أولا: حق مشاهدة واصطحاب المحضون وفقا لاحكام المادة (٥٧) من قانون الأحوال الشخصية رقم (١٨٨) لسنة ١٩٥٩ المعدل
تتناول هذه المادة عدة احكام قانونية متعلقة بالحضانة، ومنها حق مشاهدة واصطحاب المحضون و النظر بشؤون المحضون وتربيته وتعليمه وتتضمن هذه المادة تسع فقرات كل فقرة منها يمثل موضوعا مستقلا بحد ذاته من حيث المطالبة القانونية وطرق الاثبات الخاصة به لذا سنركز على بعض الفقرات هذه المادة ذات الصلة بالموضوع.
١- الام أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك.
٢- يشترط ان تكون الحاضنة بالغة عاقلة امينة قادرة على تربية المحضون وصيانته، ولا تسقط حضانة الام المطلقة بزواجها، وقرر المحكمة في هذه الحالة احقية الام او الاب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون.
٤- للاب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه حتى يتم العاشرة من العمر وللمحكمة ان تأذن بتمديد حضانة الصغير حتى اكماله الخامسة عشرة إذا ثبت لها بعد الرجوع الى اللجان المختصة الطبية منها والشعبية ان مصلحة الصغير تقضى بذلك على ان لا يبيت الا عند حاضنته.
٥- إذا اتم المحضون الخامسة عشرة من العمر يكون له حق الاختيار في الاقامة مع من يشاء من ابويه او أحد اقاربه لحين اكماله الثامنة عشرة من العمر إذا انست المحكمة منه الرشد في هذا الاختيار.
ثانيا: حق مشاهدة واصطحاب المحضون وفقا لقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (٦) لسنة ١٩٩٢.
المادة ١
استنادا الى احكام الفقرة ا من المادة الثانية والاربعين من الدستور.
قرر مجلس قيادة الثورة ما يلي:
١ – تكون مشاهدة أحد الوالدين ولده في المكان المناسب الذي يتفق عليه الطرفان، وفي حالة عدم اتفاقهما على ذلك او عدم النص في قرار المحكمة على تحديد مكان المشاهدة يكون اي من فروع الاتحاد العام لنساء العراق او فرع الاتحاد في المكان الذي تقيم فيه الام هو المكان المناسب للمشاهدة.
٢ – يلغى قرار مجلس قيادة الثورة ذو الرقم ٢١١ مئتين واحد عشر المؤرخ في ١٥-٢-١٩٨٤ الخامس عشر من شهر شباط عام الف وتسعمئة واربعة وثمانين .
٣ – ينفذ هذا القرار من تاريخ صدوره ويسري أثره على الاحكام الصادرة قبل العمل به.

من له حق مشاهدة و اصطحاب المحضون :
ان القانون العراقي قد اعطى حق مشاهدةو اصطحاب المحضون لكلا الوالدين (الاب او الام) مشاهدة ولده سواء كان ذكرا او انثى سواء كانت الرابطة الزوجية قائمة او في حال انتهائها بالطلاق او التفريق وعليه فان حق مشاهدة واصطحاب المحضون هو حق مقرر للوالدين دون سواهما فاذا كانت حضانة الأطفال عند الام وهو الامر الغالب في الكثير من الدعاوى لكون الام أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة استنادا لأحكام المادة (٥٧/ الفقرة ١) الانفة الذكر التي تعزز ضمان تطبيق حق مشاهدة واصطحاب المحضون بشكل يحقق العدالة الأسرية .
اما حق مشاهدة واصطحاب المحضون بالنسبة الى الأب والنظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه حق امتياز بالنسبة له استنادا لأحكام المادة (٥٧/ الفقرة ٤) اما إذا كانت حضانة الأطفال لدى الاب فلا تحرم الام من حق مشاهدة واصطحاب المحضون فيحق للام مشاهدة اطفالها والنظر بشؤونهم أيضا وهو ما يعزز من ضمان تطبيق حق مشاهدة واصطحاب المحضون بشكل يحقق العدالة الأسرية
اما حق مشاهدة المحضون و اصطحاب المحضون بالنسبة الى الجد لاب او الجد لام يمكنهم طلب مشاهدة احفادهم في حال وفاة والد المحضون اي ان حق مشاهدة واصطحاب المحضون هو حق امتياز للوالدين بالدرجة الاولى وينتقل الى الجد لاب او الجد لام بعد وفاة الاب او الام اما اذا كان الوالدين على قيد الحياة وكان احدهم خارج العراق او في سفر او غيرها من الحالات فلا يجوز للاجداد اقامة دعوى لمشاهدة حفيدهم لانها سترد من قبل المحكمة المختصة ويكون الاتفاق الرضائي مع الطرف الحاظن هو الحل الوحيد والسليم وفي هذا السياق قضت محكمة التمييز الاتحادية هيئة الأحوال الشخصية والمواد الشخصية الموقرة في قرارها بالعدد ٦٠١٥/٢٠٢٥:
لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي واقع ضمن المدة القانونية لذا قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه صحيح وموافق للشرع والقانون للأسباب الواردة في الحكم المطعون فيه لان حق المشاهدة و الاصطحاب مقرر قانوناً للأبوين دون غيرهما سيما وانه لم يثبت وفاة والد المحضون لذا تكون دعوى المدعي (الجد لاب) فاقدة لسندها القانوني وحيث ان المحكمة قضت برد الدعوى فيكون الحكم بما قضى فيه صحيحاً لذا قرر تصديقه ورد الطعون التمييزية وتحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق في ٢١/شوال/١٤٤٦هـ الموافق ٢٠٢٥/٤/٢٠ .

هل يجوز اتفاق الطرفين على مشاهدة المحضون رضائيا.
إن تنظيم حق مشاهدة واصطحاب المحضون عن طريق الاتفاق الرضائي يمثل نهجًا إنسانيًا حيث ان مشاهدة المحضون قد تنظم باتفاق رضائي أو باتفاق قضائي، ولكل منهما طبيعته القانونية، ويختلفان من حيث القوة التنفيذية والإلزام لذا سنتطرق الى الاتفاق الرضائي لكونه أسلوب حضاري وإنساني لحل الخلافات الأسرية، يضع مصلحة الطفل في المقام الأول مما ينبغي تعزيز ثقافة الاتفاقات الأسرية وتشجيعها بوصفها وسيلة لتحقيق العدالة المستدامة خارج ساحات المحاكم
يجوز للطرفين (الابوين) ان يتفقوا فيما بينهم على مشاهدة المحضون رضائيا عن طريق التسوية الودية بين الأطراف وبالطريقة التي يرونها مناسبة لهم شرط عدم الإضرار بالمحضون دون اللجوء الى القضاء حيث ان النية الصادقة في التعاون بين الطرفين تعكس رغبة الطرفين في تقديم مصلحة الطفل على النزاعات الشخصية كما ان ووضوح تفاصيل الاتفاق (اليوم، الساعة، المكان، مدة المشاهدة) يعزز الثقة بين الطرفين مما يسمح بعودة المياه الى مجاريها واستعادة الاسرة حالتها الطبيعية.
ويعتبر الاتفاق الرضائي بمثابة صلح والصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة وكما يجوز توثيق الاتفاق خطيًا قدر الإمكان، لتجنّب النزاع مستقبلاً وبحضور شهود وبما يتناسب مع عمر الطفل وراحته النفسية. ومن وجهة نظري القانونية أرى ان الاتفاق الرضائي على المشاهدة له إيجابيات كثيرة منها:
١- إشباع عاطفة الأبوة ومتابعة شؤون المحضون من الجانب الصحي ونموه البدني والعقلي وتربيته وتعليمه دون التقيد بمكان ووقت المشاهدة التي تحددها المحكمة.
٢- الحفاظ على العلاقات الأسرية من حيث ان كثرة النزاعات القضائية في قضايا الحضانة قد تؤدي إلى تأجيج الخلافات بين الأبوين وهو ما ينعكس سلبًا على الطفل أما الاتفاق الرضائي، فيسهم في بناء علاقات قائمة متينة على التفاهم والاحترام بين الطرفين، ويتيح للطفل النمو في بيئة مستقرة نفسيًا يشعر فيها الطفل بالحب والأمان والاهتمام من كلا الأبوين.
٣- حماية مصلحة الطفل بما أن الطفل هو محور الحضانة، فإن الاتفاق الرضائي يتيح وضع ترتيبات تتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته مثل اختيار مكان مألوف له أو تحديد وقت كافٍ للمشاهدة دون شعوره بالضغط أو الإرباك.
٤- سهولة تعديل الاتفاق خلافا للحكم القضائي الذي يتطلب إجراءات قانونية لتعديله فإن الاتفاق الرضائي قابل للتغيير بناءً على الظروف، كالتغير في دوام العمل أو انتقال السكن أو دخول الطفل للمدرسة، مما يمنح الأطراف قدرة على التكيف مع المستجدات. مما يوفر مزيدًا من المرونة مقارنة بالقرارات القضائية الجامدة التي قد لا تناسب الجميع.
٥- تخفيف العبء عن المحاكم من حيث ان الاتفاق الرضائي يساهم في تقليل أعداد الدعاوى أمام محاكم الأحوال الشخصية ومن بعدها محكمة التمييز مما يخفف العبء القضائي ويسمح بتركيز القضاة على الدعاوى الأكثر أهمية ويساهم أيضا في تقليل الزخم على مكاتب البحث الاجتماعي في حال قررت المحكمة ان تكون المشاهدة في مكتب الباحث الاجتماعي.
٦- خفض التكاليف المالية تترتب على الدعاوى القضائية المرتبطة بالمشاهدة مصاريف متعددة، مثل أتعاب المحامين، والرسوم القضائية، وأجور نقل المحضون من وإلى أماكن الرؤية. في حين يُجنّب الاتفاق الرضائي الطرفين هذه النفقات، ويوفر المال والوقت خصوصًا في الحالات التي تتكرر فيها المشاهدة أسبوعيًا أو أكثر.
٧– تخفيف العبء عن منظمات المجتمع المدني.
اما في حالة عدم اتفاق الطرفين (اليوم، الساعة، المكان، مدة المشاهدة) وتعنت الطرف الحاضن وعدم تمكين الطرف الغير الحاضن الذي يرغب بمشاهدة ولده فيكون الحل السليم هو باقامة دعوى المشاهدة امام محكمة الاحوال الشخصية وهذا سيكون في موضوع منفصل سنتعرف على اجراءات المحكمة وعدد ساعات المشاهدة والاصطحاب واتجاه القضاء العراقي الموقر . ولا سيما التعديل الاخير لقانون الاحوال الشخصية واراء المجلس العلمي لديوان الوقف الشيعي بخصوص الحضانة و موقفه من المشاهدة .
النزاعات الشائعة والاختصاص المكاني في الأحوال الشخصية
النزاعات الشائعة والاختصاص المكاني في الأحوال الشخصية























